أي ومما يجده أهل اليمين بين أيديهم - هؤلاء الحوريات ، اللائي أنشأهن اللّه إنشاء ، من غير ولادة ، فجعلهن أبكارا ، لا يلدن ، ولا يحضن ، حتى لكأنهن فتيات لم يبلغن مبلغ النساء ، وإن كن ناضجات ، مكتملات الخلق . .
وقوله تعالى : « عربا » أي راغبات في أزواجهن ، محببات إليهن . .
وفي هذا احتراز من أن يقع في التصور أنهن صغيرات ، غير ناضجات لا يستجبن للرجال ، مما يمكن أن يوحى به قوله تعالى :
« فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً »
. . والعرب : جمع عروب . .
وقوله تعالى : « أترابا » - جمع ترب - وهن المتماثلات حسنا ، وجمالا ، وشبابا . .
وقوله تعالى :
« لِأَصْحابِ الْيَمِينِ »
متعلق بقوله تعالى : إنا أنشأناهن إنشاء . .
الآيات » أي أنشأناهن على تلك الصفة لأصحاب اليمين ، ينعمون بهن ، ويأنسون إليهن . .
والضمير في قوله تعالى : أنشأناهن » يعود إلى ملحظ مفهوم من قوله تعالى :
« وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ »
- حيث أنه مما يكمل به نعيم هذه الفرش المرفوعة أن يكون فيها ما يرضى حاجة الرجال من النساء . . فهذه الفرش المرفوعة ، ليست فرشا خالية موحشة ، وإنما هي مأنوسة بالنساء . . أما هؤلاء النساء فقد أنشأهن اللّه إنشاء من غير ولادة ، فجعلهن أبكارا ، عربا أترابا . .
وقوله تعالى :
« ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ »
. .
أي أن أصحاب اليمين هؤلاء ، هم جماعة من الأولين ، وجماعة من الآخرين . . وهذا يعنى أنه ليس كل الأولين الذي آمنوا بالرسل ، وشهدوا