قوله تعالى :
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
. .
أي وفي هذا المجلس الكريم ، الذي يضم أهل السبق والإحسان ، والذي لا ينظرون فيه إلا وجوها مشرقة بنضرة النعيم ، ولا يرد عليهم فيها إلا ولدان مخلدون يقومون على خدمتهم ، وإلا حور عين مهيئين لهم - في هذا المجلس الكريم ، لا يسمع أهله لاغية ، ولا سخفا من لغو القول وهزله ، وإنما يسمعون قولا كريما ، هو « سلام » ، سلام ، من ربهم ، أو من الملائكة الذين
« يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ »
أو مما يلقى به بعضهم بعضا من تحية كلها سلام في سلام . .
فالاستثناء في قوله تعالى :
« إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً »
- هو استثناء منقطع . .
أو هو استثناء متصل يحمل معنى بلاغيا ، هو تأكيد المدح بما يشبه الذم . .
أي أنه إذا كان هناك من لغو أو تأثيم يسمعه أهل هذا المجلس الكريم ، فهو هذا القول الذي يقال لهم في هذا المقام ، وهو : سلام ، سلام . . فإذا كان هذا هو اللغو والتأثيم ، فكيف بما لا لغو فيه ولا تأثيم ؟ وهذا غاية في تنزيه مجلسهم ، وحفظ أسماعهم من أن يطوف بها شئ من اللغو أبدا . .
الآيات : ( 27 - 40 ) [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 )
عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 )