التفسير :
في هذه الآيات عرض لحال الفريق الثاني ، من أهل المحشر ، وهم أصحاب اليمين ، الذين ينزلون الدرجة الثانية من الجنة ، بعد أن ظفر السابقون بالمنزلة الأولى منها . .
وسمّوا أصحاب اليمين ، لأنهم أوتوا كتبهم بأيمانهم ، وكان هذا من أول البشريات لهم في الآخرة ، كما يقول سبحانه :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
( 7 - 9 : الانشقاق ) . .
فهؤلاء ، يحاسبون حسابا يسيرا . . أما السابقون المقربون ، فيدخلون الجنة بغير حساب . . ومن هنا كان هذا التفاوت بين الفريقين في منازلهم من الجنة . .
وهؤلاء - أي أصحاب اليمين -
« فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ »
. . والسدر ، هو شجر النبق ، والمخضود الذي لا شوك فيه . .
« وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ »
. . والطلح ، هو الموز ، والمنضود : المنتظم في حبات ، أشبه بالعقود . .
« وَماءٍ مَسْكُوبٍ »
أي ماء يجرى بلا حواجز ولا أودية ، بل يسيح متحررا من كل قيد . . ومن هذا المعنى سميت بعض الخيل باسم : « سكاب » . .
« وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ »
أي أنهم يجدون بين أيديهم فاكهة كثيرة ، لا تنقطع في أي زمن ، ولا تمنع عنهم عند أي طلب واستدعاء . .
« وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ »
أي عالية . .
قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ »
. .