تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
قوله تعالى :
« حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. . فإذا انكشف وجه هذه الخيرات الحسان ، كنّ حورا مقصورات في الخيام . . يقابلن هؤلاء الحور اللائي في الجنتين العاليتين واللاتي ذكرهن اللّه سبحانه وتعالى في قوله :
« فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ »
. . وإنه لفرق بين هؤلاء وأولئك ، وإن كن جميعا على صورة من الحسن والجمال لم تقع العين على مثلها . . ففي قوله تعالى : في حور الجنتين العاليتين
« قاصِراتُ الطَّرْفِ »
إشارة إلى ما في هؤلاء الحوريات من خفر ، وحياء ، وعفة ، وأن ذلك في أصل خلقهن . . وفي قوله تعالى : في حور الجنتين الأخريين :
« حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ »
- إشارة إلى أن هؤلاء الحوريات قد قصرتهن الخيام وحجبتهن عن العيون ، وحجبت العيون عنهن . . وهذا لا يمنع من أن يكون لهن ما لأخواتهن من الخفر والحياء . . ولكن شتان بين خفر وحياء مطلقين ، وخفر وحياء مقصورين ، مقيدين . . ذاك قد امتحن وجرب ، فظل ثابتا ، لم تنل منه التجربة والامتحان ، وهذا لم يمتحن ولم يجرب بعد ! . وقوله تعالى :
« حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ »
هو بدل مبيّن لقوله تعالى :
« خَيْراتٌ حِسانٌ »
فالخيرات الحسان ، هن أولئك الحور المقصورات في الخيام . . والحور : جمع حوراء ، وهي ما طاف بمقلتيها طائف من السواد