النار ، ثم دخول الجنة ، والفوز بنعيمها ؟
قوله تعالى :
« مُدْهامَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
هذا وصف لما في هاتين الجنتين من أشجار ، وهي أشجار متشابكة الأفنان ، وإن لم يكن في ظلها هذا الصفاء البلورى . وإنما في ظلها شئ من الكثافة التي تجعل الظل ذا لون أدهم ، كلون الشفق عند الغروب . . وهذا الظل هو نعمة ، بل نعم تضاف إلى هاتين الجنتين ، وتستوجب الحمد والشكر ان للّه رب العالمين . .
قوله تعالى :
« فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
النضخ ، والنضح ، بمعنى ، إلا أن النضخ أكثر إعطاء للماء من النضح . .
كما يشعر بذلك ثقل الخاء ، وخفة الحاء ، فعلى مقدار وزن كل منهما يكون قدر كلّ من النضخ والنضح من الماء . .
أي أن في هاتين الجنتين عيني ماء تضخان الماء ضخا ، في دفعات متتالية ، ولا ترسلانه متدفقا كهاتين العينين اللتين في الجنتين السابقتين ، كما يقول سبحانه :
« فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ »
. .
وليس هذا عن ضنّ من اللّه سبحانه وتعالى ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنما هو عطاء يفرّق فيه بين أهل الإحسان ، حيث ينزل كل منهما منزله الذي هو أهل له ، وذلك هو عدل اللّه ، الذي يجرى مع إحسانه ، ويضبط موازينه . .