تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
قوله تعالى :
« فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. . وهذا فرق آخر بين الجنتين العاليتين ، وبين الجنتين اللتين دونهما ، وذلك في ثمار الجنتين ، هنا وهناك . . فالجنتان العاليتان
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ »
. . فهما يحويان كل فاكهة معروفة وغير معروفة ، مما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على قلب بشر
« مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ »
. . وهاتان الجنتان الأخريان
« فِيهِما فاكِهَةٌ . . وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ »
إن فيهما فاكهة ، ولكن لا على سبيل الشمول ، كما في وصف الجنتين العاليتين في قوله تعالى :
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ »
. . ومن فاكهتهما النخل والرمان . . ومع أن ثمر النخل والرمان ليس أكرم الثمر ولا أطيبه ، ولكنه إذا كان من ثمر الجنة ، فهو من الطّيب والكرم ، بحيث تعدل الثمرة منه فواكه الدنيا وثمرها جميعا . . قوله تعالى :
« فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . .
أي في هاتين الجنتين خيرات ، ومع أن الخيرات مستغنية عن الوصف بذاتها ، لأنها خيرات لا يجئ منها إلا كل ما هو خير ، فقد وصفت بأنها حسان ، تحقيقا لكمال الخيرية فيها ، ومحضها للخير الخالص ، وعزلها عن الخير الذي يشوبه شئ مما يكدّر صفوه ، إذ كثيرا ما يشوب الخير ما ليس منه . . ولهذا كانت هذه الخيرات الحسان التي تطلع على أصحاب هاتين الجنتين - آلاء تحمد وتشكر ، على أية صورة كانت عليها ، وعلى أي وجه تجىء به ، وحسبها أنها خيرات ، وخيرات حسان ! ! يكرم اللّه سبحانه بها ، المكرمين من عباده . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 698 | عبد الكريم الخطيب