تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
قوله تعالى :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ »
. . هذا الحديث - إشارة إلى قوله تعالى مخبرا عن الساعة :
« أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ »
. . فالمشركون إذا سمعوا هذا الحديث عن قرب يوم الحساب والجزاء ، عجبوا لهذا ، واستنكروه ، وجعلوه حديث سخرية واستهزاء بينهم . . وفي قوله تعالى :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ »
إنكار على هؤلاء المكذبين بالبعث والحساب ، أن يتلقوا الحديث عن هذا اليوم ، والنذر التي تنذرهم به ، وتحذرهم لقاءه - أن يتلقوا هذا غير مكترثين به ، ولا ملتفتين إليه ، ولو عرفوا ما يلقى الناس في هذا اليوم من أهوال ، وما أعدّ للظالمين والضالين من عذاب - لو عرفوا هذا ، لكثر البكاء ، وقل الضحك ، بل لما كان إلا البكاء المتصل ، والوجوم الدائم . . خوفا من لقاء هذا اليوم العظيم ! . . وقوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ سامِدُونَ »
أي وأنتم غافلون في صلف وكبر . . والسامد . هو البعير الذي يرفع رأسه ، كأنه يبحث عن شئ في السماء ، ولا شئ ! . . وقوله تعالى :
« فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا »
- هو تعقيب على الاستفهام الإنكارى في قوله تعالى :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . . »
أي إنكم أيها المكذبون بهذا الحديث ، المستهزءون الساخرون منه ، توردون أنفسكم موارد الهلاك ، وإنكم إذا أردتم النجاة والخلاص ،
« فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا »
أي فاخضعوا لجلال اللّه ، واعبدوه ، فهذا ما ينبغي أن يكون موقف المخلوق من خالقه ، ولاء ، وطاعة ، وحمد ، وتسبيح ، وعبادة . .