معطوف على قوله تعالى :
« أَهْلَكَ عاداً الْأُولى . وَثَمُودَ . . »
أي وأهلك قوم نوح الذين كانوا قبل قوم عاد . . فليس هذا الهلاك الواقع بتلك الأمم المتتابعة إلا لظلمها ، وطغيانها ، فهي جميعها ظالمة طاغية ، وإن كان بعضها أكثر من بعض ظلما وطغيانا . .
قوله تعالى :
« وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى »
. . معطوف على قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى »
أي وأهوى المؤتفكة . .
والمؤتفكة ، هي قرية قوم لوط ، وقد ائتفكت بأهلها أي انقلبت رأسا على عقب ، ومنه الإفك ، لأنه قلب للحق . .
قوله تعالى :
« فَغَشَّاها ما غَشَّى »
. . أي ألبسها من ثياب العذاب والنكال . .
ما ألبس . . وفي تجهيل « ما غشى » . . إشارة إلى أن هذا البلاء لا يحيط أحد بوصفه ، إذ كان على غير ما يعرف الناس ، أو يتخيلون ، من صور التدمير والهلاك . .
قوله تعالى :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى »
- هذا سؤال موجه إلى هذا الإنسان الذي يمثل كل إنسان والذي أوقفته الآيات السابقة موقف المحاكمة في قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى . .
الآيات » وقد عرضت عليه في هذه الآيات صور من قدرة اللّه ، وتدبيره في خلقه ، وأن ما تحدث به آيات القرآن الكريم من عرض لقدرة اللّه ، ليس بدعا من القول ، وإنما هو مما تحدثت به آيات اللّه كذلك في صحف إبراهيم وموسى . . فاللّه سبحانه ، واحد ، لا شريك له ، قديم لا أول له . . وأن الناس جميعا في كل زمان ومكان ، هم عبيده ، وفي قبضة سلطانه . .
والسؤال في الآية الكريمة تقريرى . . أي هذه هي نعم اللّه ، وتلك آلاؤه ، فبأيها يكذب المكذب ، ويمارى الممارى ؟ وهل يستطيع مفتر أن يجرؤ