تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
له ضلاله وغروره ، أن هذا الخير الذي أصابه بعد الضرّ - هو من عمله ، وحسن تدبيره ، فيقول :
« هذا لِي »
أي هذا من كسبى ، وحسن تدبيري ، فهو لي ، وليس للّه فيه شئ ، فلا يكون منه حمد للّه ، ولا ذكر لفضله وإحسانه . . ثم يمضى في غروره وضلاله ، فيدخل على نفسه الشكّ في أمر البعث والحساب والجزاء ، كي يطلق العنان لشهواته ونزواته ، غير عامل أي حساب ليوم الحساب :
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً »
! . ثم إذا به بعد أن ألقى بذور الشك في يوم القيامة ، وغرسها في مشاعره ، يعود فيروى هذه البذور بالآمال الكاذبة ، والأمانىّ الباطلة ، حتى يخيل إليه منها أنها قد استوت على سوقها ، ثم أزهرت وأثمرت . . فيحدّث نفسه بهذا الحديث الكاذب :
« وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى »
! هكذا ينتقل به الضلال ، من وهم إلى وهم ، ومن خداع إلى خداع ، حتى يرد موارد الهلاك ! .
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً »
! . إنه مجرد ظنّ ! يحتمل أن تقوم الساعة ، أو لا تقوم ! . وما ذا لو قامت الساعة ! . إنه لا خوف عليه منها ! وما ذا يخيفه ؟ إن له عند اللّه في الآخرة - إن كانت هناك آخرة - مثل ما كان له في الدنيا أو أكثر ! ! . . وهكذا يزين الضلال لأهله ! وقد أبطل اللّه سبحانه هذه الأماني الباطلة ، وردّها على أهلها حسرة وندامة ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 8 | عبد الكريم الخطيب