يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ . . وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
( 8 : الرعد ) .
وعلم اللّه بما تحمل كل أنثى وما تضع من حمل ، لا يمنع من أن يعلم الناس من هذا العلم ، ما يقع لحواسهم ، من حمل الحوامل من إنسان وحيوان . .
فعلم اللّه سبحانه علم قديم ، واقع قبل أن يقع الحمل وبعده ، وهو علم شامل لكل ذات حمل ، ووضع . . على خلاف علم العلماء ، فإنه علم حادث بعد أن يقع الحمل ، ثم هو علم محدود ، لا يقع إلا على ما يكون تحت حواسهم ، وهو قليل قليل إلى ما يقع لحواسهم ، مما في عالم البحار ، والطير ، والوحش ، والهوامّ والحشرات . . وغيرها كثير كثير . . فالعلم الشامل الكامل ، هو علم اللّه وحده .
قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي ؟ قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ »
أي ويوم القيامة ينادى الحقّ سبحانه وتعالى هؤلاء المشركين الضالين : أين شركائي الذين كنتم تعبدون من دونى ؟ فيخرسون عن الجواب ، ويقوم شركاؤهم الذين عبدوهم من دون اللّه ، فينطقون عنهم قائلين :
« آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ »
أي تبرأنا إليك يا اللّه منهم ، من قبل أي في الدنيا ، وليس الآن منّا من شهيد يشهد معهم موقفهم هذا ، ويقف إلى جوارهم . . وهذا هو بعض السر في التعبير بالفعل الماضي :
« قالُوا »
بدلا من يقولون ، الذي يعبّر به عما يتوقّع . .
يقال : آذنه بكذا . . أي أعلمه وأخبره .
قوله تعالى :
« وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ »
.
أي وغاب عنهم ، أي عن هؤلاء العابدين الضالين ، ما كانوا يعبدون