في أول الطريق إلى اللّه . . فإذا آمن باللّه ، آمن برسول اللّه ، وجعل ولاءه للّه ولرسوله ، وللمؤمنين .
وفي تعدية الفعل ( يقبل ) بحرف الجر « عن » مع أنه يتعدى بمن ، فيقال قبل فلان من فلان كذا ، ولم يقبل منه كذا - في هذا إشارة إلى تضمين الفعل معنى الحمل ، بمعنى أن اللّه سبحانه هو الذي يحمل التوبة عن عباده التائبين ، وإن جاءت توبتهم محملة بالذنوب ، مثقلة بالأوزار ، فإن التوبة ترفع عن كاهلهم ما أثقلهم من ذنوب قد حملها اللّه عنهم .
وقوله تعالى :
« وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
أي أنه سبحانه إذ يحمل التوبة عن عباده ، ويتلقاها بما تحمل من أوزار وسيئات ، فإنه سبحانه ، يعفو عن تلك السيئات ويتجاوز عنها ، ويغفرها لأصحابها . . فهو سبحانه الذي يقبل التوبة ، وهو سبحانه الذي يملك العفو عن السيئات . . وهو سبحانه الذي يعلم ما يعمل الناس من خير أو شر . .
وفي الآية الكريمة دعوة إلى العصاة والمذنبين أن يلوذوا برحمة اللّه ، ومغفرته ، وأن يوجهوا وجوههم إليه تائبين من ذنوبهم ، نادمين على ما فرط منهم ، فاللّه سبحانه وتعالى يلقاهم بالرحمة والمغفرة . .
ففي الصحيح ، من رواية عبد اللّه بن مسعود ، رضى اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه ، من أحدكم ، كانت راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك » ! ! ( أخطأ من شدة الفرح ) .