تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
التي تعمل السوء ، تستطيع أن تفعل الإحسان ، وأن الإنسان الذي يسلك طريق الشر ، هو نفسه يمكن أن يسلك طريق الخير . . وإذن فإنه لا حجاز بين المشركين وبين الإيمان ، وأنهم إذا كانوا يلبسون رداء الشرك الآن ، فإنهم قادرون على أن ينزعوا هذا الثوب ، وأن يتزيّوا بزىّ الإيمان . . في لحظة واحدة . وهذا ما يشير إليه التعقيب على هذا بقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
فهذه مغفرة اللّه الواسعة ، مبسوطة لمن يجيئون إليه ، تائبين من ضلالهم ، متبرءين من شركهم ، حيث تشملهم الرحمة والمغفرة . . وحيث يشكر اللّه لهم ما صنعوا بأنفسهم من إحسان . .
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
وإنه ليس أخسر صفقة ، ولا أضلّ سبيلا ، ممن يرى - وهو المذنب الغارق في الذنوب - يد المغفرة مبسوطة له ، ويد الإحسان ممدودة إليه ، ثم يحمد حيث هو ، متلطخا بآثامه ، غارقا في ضلاله . قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. هو إضراب على موقف المشركين الذين دعوا إلى أن يخرجوا من موقفهم العدائي للرسول - إلى المحاسنة والمودة ، إن لم يكن لأنه رسول اللّه ، فلأنه منهم ، وهم قومه ، وأولى الناس به - ولكنهم أبوا أن يستجيبوا لهذه الدعوة التي تأتيهم من جهة القرابة والنسب ، بعد أن رفضوا الدعوة التي جاءتهم من قبل السماء ، هدى ونورا . فها هم أولاء ماضون في كيدهم للنبىّ ، وعدوانهم عليه ، واتهامهم له بالكذب :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
. . فهذا هو كل ما استقبلوا به الدعوة الكريمة إلى المودة في القربى .