قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ، وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
هو بيان شارح لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
فهذه الآية - كما قلنا - دعوة للمشركين الذين اقترفوا السيئات ، أن يعودوا إلى أنفسهم ، ويقيموها على طريق الهدى ، ويقترفوا الحسنات ، كما اقترفوا السيئات . . ثم كان أن تهدّدهم اللّه بما يقولون من منكر القول في رسول اللّه ، وذلك ما حكاه القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
، ثم تهددهم بذهاب هذا النور الذي طلع في ظلام ليلهم إليهم ، فقال تعالى :
« فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ . . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
.
وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ، وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
عودة إلى المشركين بعرض هذا النور عليهم بعد أن آذنهم اللّه بزواله عنهم ، وفي هذا وصل لتلك الدعوة التي دعوا إليها باقتراف الحسنة ، وبيان شارح لها ، على اعتبار أن هذا التهديد اعتراض واقع في ثنايا هذه الدعوة . .
ففي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
دعوة إلى التوبة ، وإلى اقتراف الحسنات بعد اقتراف السيئات . . وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
بيان للجهة التي يتوجه إليها التائبون بتوبتهم . . إنها إلى اللّه وحده . . فهم إنما يقدمون أعمالهم إلى اللّه ، ويتوجهون بتوبتهم إليه ، وعندئذ يجدون اللّه سبحانه هو الذي يتلقاها منهم .
وفي هذا إغراء باللّجإ إلى اللّه ، وإطلاق الإنسان من أىّ ولاء لغير اللّه . . وذلك