تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الأرواح عالم الأجساد ، فيكون منها هذا الإنسان الذي يبلغ به الغرور إلى أن يكون إلها في الأرض ، بأبى أن يعطى ولاءه للّه رب العالمين . . ! ! قوله تعالى :
« وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ »
أي وأنبتنا بهذا الماء المبارك جنات ، وزروعا ، ونخلا باسقات . . وفي تعريف النخل ، مع اختصاصها بالذكر من بين ما في الجنات من أشجار - في هذا إشارة إلى تكريم هذه الشجرة المباركة ، لما فيها من منافع كثيرة تجتنى من كل شئ فيها . . من جذرها إلى جذعها ، إلى ليفها ، إلى جريدها ، إلى سعفها ، إلى تمرها ، إلى نوى هذا التمر . . فهي شجرة كلها خير ونفع ، ليس فيها شئ يلفظ ، مع عظم جسمها ، وامتداد طولها . . ولهذا كانت وصاة النبي الكريم بها في قوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « أكرموا عماتكم النخل ، فإنهن خلقن من طينة آدم » . هذا ، وتحتل النخلة مكان القمة في المملكة النباتية ، كما يأخذ الإنسان مكان القمة في المملكة الحيوانية . . ولهذا كثر ذكرها في القرآن ، وخاصة في معرض التذكير بنعم اللّه ، وبما بين يدي الناس من هذه النعم ، التي تتجلى في الجنات والزروع . . فلا تكاد تذكر الجنات وما فيها من ثمر ، حتى تأخذ النخل مكان الصدارة ، أو تنفرد وحدها بالذكر ، اكتفاء بها عن كل شجر غيرها ، وحتى لكأنّ الجنة لا تكون جنة إلا إذا كانت النخل آخذة مكانها فيها . . يقول تبارك وتعالى :
« أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ