تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وحكمته وعلمه ، ما لم يروه ، وهم يمشون فيها بعيون مقفلة ، وقلوب فارغة ، وعقول لاهية . . إنها كون فسيح ممدود إلى غايات بعيدة ، تتجاوز هذا القدر المحدود الذي لا يتعدّى مواطئ أقدامهم ، ولا يخرج عن محيط مغداهم ومراحهم . . وإن هذه الجبال التي تطاول السماء بين أيديهم ، ليست مجرّد أكوام من الأحجار ، بل هي أوتاد تمسك هذه الأرض أن تميد ، وتضطرب بما عليها من موجودات . . وإن هذه الزروع والحدائق ، والمروج التي تغطّى وجه الأرض ، ليست إفرازا من إفرازاتها ، وإنما هي حلل من الجمال ، والبهجة والحسن ، كساها اللّه سبحانه وتعالى بها ، حتى تطيب للناس الحياة فيها ، وحتى تفيض عليهم بهجة وحبورا ، مما تنتعش به النفوس ، وتسعد به القلوب ، فلا يكون حظّ الإنسان من هذه الزروع مقصورا على الغذاء الذي يملأ البطون ، كما هو حظ الحيوان ، الذي لا يعنيه من أمر هذه الخيرات إلا أن يملأ بطنه منها . . قوله تعالى :
« تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ »
. هو بيان للعلة التي من أجلها قامت السماوات والأرض على هذا النظام البديع المتقن ، المحلّى بحلي الجمال والبهجة . . إن في هذا كله ما يفتح البصائر إلى مطالع الحق ، ويمدّ العقول بكمالات المعارف الموصلة إلى اللّه ، وذلك حين تصادف الإنسان الذي لم تفسد فطرته ، ولم تنطمس بصيرته ، ولم تستول على عقله الضلالات والسفاهات . . والعبد المنيب ، هو العبد المستعدّ لقبول الخير حين يدعى إليه ، ولاتباع سبيل الحق حين يستبين له وجهه !