تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فلا تهنوا ، أي لا تضعفوا ، وتتخاذلوا . . وهو من الوهن ، أي الضعف . . ولن يتركم أعمالكم : لا يبطلها كما أبطل أعمال المنافقين والكافرين . . وأصله من الوتر ، وهو الفرد . . ومعنى هذا أنه لا يقطع أعمالكم عنكم ، بل هي في صحبتكم ، تجدونها حاضرة يوم الجزاء . والآية تعود إلى أولئك المؤمنين الذي أسمعهم اللّه سبحانه وتعالى . قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
. . ثم تركهم في هذا الموقف . حتى يتدبروا هذا القول ويأخذ كل منهم موقفه منه . . إنهم مدعوون إلى أن يسمعوا ويطيعوا . . أما ما يدعون إلى أن يسمعوه ويطيعوه ، فهو آت ، ولكن بعد أن يأخذ هذا القول مكانه من العقول والقلوب . . وفي فترة الانتظار هذه ، يسمع المؤمنون هذا الوعيد الذي يتهدد اللّه سبحانه وتعالى به أهل الكفر والنفاق . .
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ »
. . إنها صورة كريهة للإنسان ، ونهاية محزنة ، تلك التي ينتهى إليها من يكفر باللّه ، ويموت على الكفر . . ومن هذا الوعيد يتدسس إلى مشاعر المؤمنين التي دخلت عليهم من قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
- يتدسس إلى هذه المشاعر ما يدفع بها بعيدا عن مزالق الكفر . . ولن يكون ذلك إلا بالسمع والطاعة للّه ورسوله . . وهنا يلقاهم قول اللّه تعالى :
« فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
. وكأن هذا الخطاب وارد على سؤال سأله اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين ، بعد