ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ »
.
هو حديث إلى أولئك المنافقين ، مرة أخرى ، بعد أن تهددتهم الآيات السابقة بفضح نفاقهم . .
فهذا وعيد للمنافقين ، الذين يمسكون بما معهم من نفاق . . إنهم كفروا بعد أن آمنوا ، وصدّوا أنفسهم عن سبيل اللّه بعد أن وردوا عليه ، وشاقّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى . . هكذا المنافق ، لا تستقيم له على سبيل الإيمان طريق ، ولا تثبت له فيه قدم ! وقوله تعالى :
« لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
هو خبر عن هؤلاء المنافقين ، الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، أي أنهم بفعلهم هذا ، وخروجهم من الإيمان إلى الكفر والنفاق - لن يضر اللّه شيئا من الضر ، كما أن إيمان المؤمنين لن ينفعه شيئا من النفع . .
وقوله تعالى :
« وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ »
أي يفسد تدبيرهم ، ولا يقبل لهم أي عمل ، ولو كان من الأعمال الحسنة في ذاتها . .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
. .
هو دعوة كريمة ، والتفاتة رحيمة ، من رب كريم رحيم ، إلى عباده المؤمنين ، وقد طال وقوفهم مع حديث اللّه سبحانه وتعالى إلى المنافقين ، فشاقهم أن أن يسمعوا حديثا من اللّه سبحانه عنهم . . فناداهم الحق جل وعلا ، واستدناهم منه ، ثم أسمعهم ما فيه رشدهم ، وصلاحهم ، وفوزهم . . في الدنيا والآخرة . . فقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
الآية »