المنافقين السوء والخزي في الدنيا ، وأنهم إذا كانوا قد احتملوا السوء والخزي في حياتهم ، فكيف يكون حالهم إذا توفتهم الملائكة ، وأخذوهم صفعا على وجوههم ، ور كلا على أدبارهم ؟ أيحتملون هذا البلاء ، الذي يدفع بهم إلى جهنم ، ويلقى بهم في سعيرها ؟ .
فالاستفهام هنا لتهويل العذاب الأخروىّ الواقع بهؤلاء المنافقين ، وأنه عذاب لا يحتمل ، وإنه لمن العجب أن يرى هؤلاء المنافقون في النار ، وفيهم أثر للحياة .
وهذا مثل قوله تعالى :
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
.
وقوله تعالى :
« يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
جملة حالية ، من الملائكة ، أي يتوفونهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم . . أي يضرنهم من أمام ، إذا أقبلوا ، ويضربونهم من خلف ، إذا أدبروا . .
قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ »
.
الإشارة هنا إلى هذا الذي يلقاه المنافقون ، من السوء والخزي في الدنيا ، والعذاب والنكال في الآخرة ، وأن ذلك إنما هو بسبب زيغهم وانحرافهم عن الطريق المستقيم ، واتباعهم ما أسخط اللّه ، وأغضبه ، وأوجب لعنته ، بما أتوا من منكر القول ، والعمل .
وقوله تعالى :
« فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لم يقبل منهم عملا ، حتى ولو كان مما يحسب في الأعمال الصالحة للمؤمنين ، لأنهم غير مؤمنين باللّه ، والإيمان باللّه شرط أول في قبول العمل ! قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ »
.