تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وصفت بها الآية ، من كان في قلوبهم مرض . .
« رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ »
. . وفي قوله تعالى :
« فَأَوْلى لَهُمْ »
دعوة إلى هؤلاء المؤمنين الذين في قلوبهم مرض - دعوة لهم إلى ما هو أولى وأوفق بهم أن يفعلوه في هذا الموقف . . فإن كلمة
« فَأَوْلى لَهُمْ »
، تعنى أن هناك انحرافا لا يصحّ للإنسان أن يظل فيه ، وأن هناك ما هو أولى به ، وأحق من هذا الموقف . . وهذا يعنى : أولا : أنهم على غير الطريق السوىّ ، الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن . . وأنه من الخير لهم أن يعيّروا من وضعهم هذا الذي هم فيه . . وثانيا : أنهم - وهم مؤمنون - مطلوب منهم أن يكشفوا عن الآفات التي تعرض لهم ، وتحاول أن تفسد عليهم إيمانهم ، لأنهم أولى الناس وأجدرهم بأن يكونوا على الصحة والسلامة . . إنهم مؤمنون باللّه ، وإن المؤمن ليبلغ به إيمانه أقصى درجات الكمال البشرىّ ، إذا هو كان على نية مخلصة ، صادقة ، وعلى وعى وإدراك للحقائق الدينية التي آمن بها . . وهنا سؤال : أين خبر المبتدأ : « فأولى لهم » ؟ هذا ما أراد النظم القرآني أن يكون مثار بحث وتفكير . . حتى إذا أخذ العقل طريقه للبحث عن هذا الخبر ، ثم اهتدى إليه ، أو هدى إليه - كان له في النفس موقعه الذي يحقق له وجودا ذاتيا متمكنا ، في إدراك الإنسان وشعوره . . ومرة أخرى . . أين خبر المبتدأ ؟