تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقوله تعالى :
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
. . أي ولولا ما سبق من قضاء اللّه ، في أن يؤخر حساب هؤلاء المختلفين من أهل الكتاب ، إلى أجل مسمّى ، موقوت لهم ، وهو يوم القيامة - لولا هذا الذي سبق من قضاء اللّه
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
، أي لفصل بينهم ، وأخذ كل منهم بما يستحق من جزاء في هذه الدنيا ، فنجّى الذين آمنوا ، ووقع بأس اللّه بالقوم الظالمين . وقوله تعالى :
« وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ »
- الضمير في
« مِنْهُ »
يعود إلى
« الدِّينِ »
في قوله تعالى :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً »
وهو دين الإسلام ، الذي يدعو إليه رسول اللّه بالكتاب الذي أنزل إليه من ربه . . والذين أورثوا الكتاب من بعدهم ، هم أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، الذين عاصروا الدعوة الإسلامية ، فهؤلاء الذين يدينون باليهودية والنصرانية ، هم الذين أوتوا الكتاب من بعد آبائهم الذين أورثوهم - مع هذا الكتاب الذي في أيديهم - فرقة فيه ، واختلافا عليه ، وهم لما ورثوا من فرقة وخلاف في دينهم - في شك وارتياب من هذا الدين الإسلامي الذي يدعون إليه ، إذ كان دينهم الذي هو من هذا الدين ، قد تغيرت معالمه ، وطمست وجوهه ، فلما التقى بدين اللّه الذي يردّ أصل دينهم إليه - لم يجدوه ملتئما معه ، ولا آخذا سبيله ، فكان ذلك الشك المريب منهم في دين اللّه ! قوله تعالى :
« فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ