تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الكتاب والكتاب الذي بين يدي اليهود ، وهو التوراة . . ولعلّ هذا هو السرّ ، في اختصاص كتاب موسى بالذكر ، دون الإنجيل ، وهو أقرب عهدا بالقرآن . . ! ! ومن عجب أننا لا نجد أحدا من المفسرين فيما بلغ علمنا - قد التفت إلى ما وراء ليلة الجن هذه ، وما تومئ إليه من اتجاه مسيرة الدعوة الإسلامية ، بعد تلك الليلة ، وما بينها وبين بيعة العقبة من مشابه ، وخاصة بعد أن أصبحت بيعة العقبة أمرا واقعا ، يأخذ مكانه البارز في حياة الدعوة الإسلامية . . من عجب ألا يلفت أحد من المفسرين إلى شئ من هذا ، على حين اتسع لهم مجال القول ، وانفسحت أمامهم آفاق الخيال . . فتحدثوا أحاديث عجبا عن هذا النفر من الجنّ الذين استمعوا إلى الرسول ، فذكروا عددهم ، وأسماءهم واحدا واحدا ، والقبيلة التي ينتسبون إليها من قبائل الجنّ ، والوطن الذي يعيشون فيه ، وهو « نصيبين » من أرض الشام . . إلى غير ذلك من الأخبار التي تنطق الآيات القرآنية بكذبها . . فالقرآن يحدّث بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لم ير لهؤلاء الجن وجها ، ولم يحس لهم ركزا ، حتى جاءه خبر السماء بقوله تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . . »
فهذا إخبار للنبي بأمر لم يقع منه موقع الحس والمشاهدة . . وأكثر من هذا ما نجده في قوله تعالى :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً »
. . فهذا خبر صريح بأن النبي لم يكن يعلم من أمر هذا النفر من الجن شيئا ، وأن اللّه سبحانه قد أوحى إليه بأن الجن قد استمعوا إليه » . .
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً »
. . فعلم النبي عن هؤلاء الجن إنما كان بما أوحى إليه اللّه سبحانه وتعالى من خبرهم ، وما أعلمه من أمرهم . .