تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويستنبئون أنباءه ، حتى إذا لاحت لهم بشائره ، ولمعت بروق عيونه - أقبلوا عليه مسرعين ، في لهفة وشوق ، لا يثنيهم عن وجهتهم إليه بعد الشقة ، ولا قلة الزاد ، ولا تربص الأعداء . . وكما يسعى الكائن الحي إلى رزقه ، ويطرق من أجله كل باب يخيل إليه أن وراءه شيئا يشبع جوعه ، أو يطفئ ظمأه - كذلك يفعل الراشدون والعقلاء من الناس ، حيث يسعون في طلب غذائهم الروحي ، والعقلي ، كما يسعون في طلب حاجة الجسد ، وما يكفل له الحياة الهنيئة الطيبة . . وإذا كان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد وجد في هذا الخبر السماوي الذي يحمل له أنباء هذا الوفد الكريم ، الذي بات في ضيافته ، يتلقى أكرم وأطيب ما يتلقاه ضيف من مضيفه ، من بر وإحسان . . حيث قضى هذا الضيف ليلة مباركة يستمع فيها إلى ما يتلو الرسول من آيات اللّه ، ويتلقى من أنوار هذه الآيات ونفحاتها حياة مجددة للأرواح ، مطهرة للقلوب ، مزكية للنفوس - وإذا كان النبي الكريم ، قد وجد في هذا الخبر السماوي ما آنس وحشته ، وثبت فؤاده ، وآسى جراح نفسه مما أصابه من يد السفهاء وأفواههم من رميات عمياء حمقاء - فإنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - رأى في نور هذه الآيات ، ومضات مشرقة واضحة على طريق دعوته . . أن هذه الدعوة ستأخذ لها مطلعا جديدا تطلع منه ، وأنها ستلتقى بوجوه أخرى لم يكن في حساب الدعوة أن تلتقى بها في هذه المرحلة من مسيرتها . . وأنه كما صرف اللّه إلى النبىّ نفرا من الجن يستمعون القرآن ، ويؤمنون به ، ويحملون دعوته إلى قومهم ، كذلك سيصرف إليه نفرا من الناس ، يجلسون إليه ، ويستمعون إلى ما يكون من آيات اللّه ، ويؤمنون بما يتلى عليهم ، ثم ينقلبون