تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تُرْحَمُونَ »
( 204 : الأعراف ) . . فالرحمة إنما ترجى لمن يمتلئ قلبه بإيمان اللّه وخشيته ، ولن يقع الإيمان والخشية إلا لمن يتلقاها من آيات اللّه وكلماته . . ولا يتلقى من آيات اللّه وكلماته شيئا إلّا من أنصت خاشعا ، ونظر مفكرا ، واستمع متدبّرا . . قوله تعالى :
« فَلَمَّا قُضِيَ »
أي فرغ من تلاوة ما كان يتلى من القرآن . . وفي التعبير ، بالفعل
« قُضِيَ »
بدلا من فرغ ، أو انتهى ، ونحوهما مما يدلّ على بلوغ الغاية - إشارة إلى أن حقّا يقضى ، ومطلوبا يطلب . . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقصد بتلاوة القرآن في ليلته تلك ذكر ربه ، وإرواء قلبه ، بكلمات اللّه ويأته . . والجنّ الذين استمعوا . قد كان مجلسهم للاستماع ، إنما هو لالتماس خير ، وطلب هدى . . وقد قضى النبي الكريم مأربه ، بتلاوة ما تيسر له من القرآن ، كما قضى الجنّ طلبتهم فيما جاءوا له ، من التماس الخير والهدى . . قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. عاد القرآن الكريم إلى مواجهة المشركين ، بعد أن ساق إليهم هذا الخبر العجيب الذي يحدّث عن استماع الجن لهذا القرآن ، الذي ، كذبوا به ، وسخروا من الرسول الذي يتلوه عليهم ، مع أن الكتاب كتابهم ، واللسان الذي ينطق به لسانهم ، والرسول الذي يتلوه عليهم بشر مثلهم ، وواحد من قومهم ! فهل بعد هذا الضلال ضلال ؟ وهل بعد هذا الخسران خسران ؟