التفسير :
[ بيعة العقبة . . وليلة الجن ] قوله تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ »
. .
مناسبة هذه الآية وما بعدها للآيات التي سبقتها ، هي أن الآيات السابقة كانت تذكيرا بدعوة نبىّ من أنبياء اللّه هو هود عليه السلام ، وموقف قومه من هذه الدعوة ، وتكذيبهم له وتحدّيهم لما ينذرهم به . . ثم كان من هذا ، البلاء الذي أحاط بهم ، وأتى على كل عامر فيهم - فناسب أن يذكر في هذا المقام موقف المشركين من دعوة النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وتكذيبهم له ، واستهزاؤهم به ، وأخذه وأصحابه بكل ما استطاعوا من كيد وضر ، حتى لقد هاجر كثير من المسلمين فرارا بدينهم ، وحتى لقد ضاق صدر النبي ، وغامت نفسه في مكة ، ولم يعد يحتمل لقاء المشركين ، والنظر في وجوههم المنكرة ، فخرج إلى الطائف ، يلتمس عند أهلها « ثقيف » شيئا من العزاء والرجاء في تصديقه والاستجابة له . . وفي الطائف وجد النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وجوها أشدّ ضلالا ونكرا من وجوه قريش ، إذ رده القوم ردّا سفيها ، ولم يكتفوا بهذا بل أغروا به صبيانهم وإماءهم وعبيدهم يرجمونه بأفواههم وبأيديهم . .
وبين الطائف ومكة نزل الرسول الكريم منزلا يبيت فيه ، عند موضع يقال له « نخلة » وكان معه غلامه زيد بن حارثة الذي صحبه في رحلته إلى