قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ »
. .
لولا ، حرف تحضيض ، بمعنى هلّا ، وفي هذا استدعاء لآلهتهم التي عبدوها من دون اللّه ، وحثّ لها على أن تخفّ لنجدتهم ، واستنقاذهم مما رماهم اللّه به من عذاب ، وما صب عليهم من بلاء ! .
فأين آلهتكم تلك ؟ وهل هناك حال أدعى من هذه الحال لمدّ يد العون إليهم ، وانتشالهم من بين هذه الأمواج المطبقة عليهم ؟ .
وقوله تعالى :
« قُرْباناً آلِهَةً »
أي اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى اللّه ، كما يقول اللّه تعالى عن المشركين :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
( 3 : الزمر ) . .
وفي تقديم القربان على الآلهة ، إشارة إلى أنهم لم يكونوا ينظرون إلى هذه المعبودات أول الأمر على أنها آلهة ، وإنما كان نظرهم إليها على أنها وسائل يتوسلون بها إلى اللّه ، ويتقربون بها إليه ، ويقولون فيما يقولون :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
( 18 : يونس ) . . ولكن ما إن يمضى الزمن بهم حتى تتحول هذه الوسائل إلى آلهة تعبد من دون اللّه ، وتصبح مستأثرة بمشاعرهم ، مستولية على عقولهم . . وليس للّه سبحانه مكان في شعورهم ، أو موضع في قلوبهم . .
قوله تعالى :
« بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ »
- هو إضراب عن دعوة هذه المعبودات إلى نصرة عابديها . . إنهم لن ينصروهم ، ولن يجدوا لهم