تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا . . بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . العارض : السحاب الذي اعترض في الأفق فسدّه . والضمير في قوله تعالى :
« رَأَوْهُ »
يعود إلى العذاب الذي أنذروا به ، وقد جاءهم في صورة رحمة ، وهو السحاب المطر ، وذلك ليكون العذاب أشد وقعا حيث يجيئهم على حال كانوا يتوقعون فيها الخير والعافية من جهته . .
« فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ »
أي فلما رأوا السحاب مقبلا نحو أوديتهم فرحوا واستبشروا ، وقالوا هذا عارض ممطرنا . . ! ! وقوله تعالى :
« بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
هو رد على قولهم هذا عارض ممطرنا ، وهو بلسان الحال والواقع . . إنه ليس سحابا ممطرا بل إن الذي ترونه هو ريح عاصفة ، محملة بالأتربة والرمال ، حتى ليخيّل إليكم منها أنها سحاب مقبل بالغيث ، وهي في الحقيقة مرسلة إليكم بالعذاب الأليم . . وقوله تعالى :
« تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ »
. . أي أن هذه الريح لا تمر على شئ إلا دمرته ، وذهبت بمعالم الحياة والخير فيه . . إنها آية من عند اللّه ، مسلطة على أعداء اللّه ، ترميهم بالهلاك والدمار . .