تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
سنن الحق الذي خلق اللّه سبحانه وتعالى به السماوات والأرض ، والذي فرّق به اللّه سبحانه بينهم وبين المؤمنين ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة . . ففي هذه الصورة المفردة لواحد من آحاد الضالين المكذبين ، يرى كلّ واحد من أهل الزيغ والضلال وجوده في هذه الصورة ، وينكشف له الداء المسلط عليه . . فهذا المكذب بآيات اللّه ، المعرض عن دعوة الهدى التي يدعوه إليها رسول اللّه - إنما يتبع هواه ، وينقاد له ، انقياد المؤمنين للّه . . فالإله الذي يعبده هذا السفيه الضال ، هو ما يقيمه له هواه ، ويصوره له سفهه ، من معبودات يتخذها من دون اللّه ، من أصنام وغير أصنام . والاستفهام هنا تعجبي ، يراد به الاستهزاء والسخرية من هذا الضال ، وفضحه على الملأ وهو عاكف على هذا الضلال الذي يعبده من دون اللّه . . أي إن لم تكن قد رأيت هذا الإنسان المنكود الضال الذي يعبد هواه ، فها هو ذا ، فانظر إليه ! ! واتخاذ الهوى إلها ، إنما هو بالانقياد لهوى النفس ، والامتثال لما تأمر به . . وفي الأثر : « الهوى إله معبود » . وقوله تعالى :
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
جملة حالية من فاعل
« اتَّخَذَ »
وهو هذا الذي اتخذ هواه إلها معبودا من دون اللّه . . أي أنه قد اتخذ إله هواه ، في الحال التي أضله اللّه فيها على علم . . وهذا يعنى أنه ، مع ما جاءه من العلم الذي بلّغه الرسول إياه ، وكشف له به معالم الطريق إلى اللّه - قد اتبع هواه ، وركب مركب الضلال . . وفي إسناد الإضلال لهذا الضال إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إنما هو بسبب