لقوم فرعون ، بل إنهم منظرون إلى يوم القيامة . . وفي هذا رحمة من اللّه بهم ، وإكرام لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من ربه في قومه . . فإن هذا الانتظار بهم ، سيفسح لهم مجالا لإصلاح ما فسد منهم ، واللحاق بإخوانهم الذين سبقوهم إلى الإيمان . . وقد كان . . فدخل هؤلاء المشركون في دين اللّه ، وكانوا جندا من جنود اللّه ، للجهاد في سبيل اللّه ، وإعلاء راية دين اللّه . .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ »
في هذا بيان لما كان للّه سبحانه وتعالى من فضل وإحسان ، في نجاة بني إسرائيل ، أجداد هؤلاء اليهود الذين يقفون من دين اللّه موقف المتربص به ، والمتحفز للانقضاض عليه . . فقد نجّى اللّه سبحانه وتعالى آباءهم الأولين من العذاب المهين الذي أخذهم به فرعون . . فليذكر اليهود نعمة اللّه عليهم ، وليكونوا أولياء لأوليائه . . وإلا فالويل لمن يحادّ اللّه ، ورسل اللّه ! قوله تعالى :
« وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ »
أي ومن نعم اللّه وإحسانه على بني إسرائيل أنه سبحانه قد اختارهم على أهل زمانهم ، ليكونوا موضع امتحان وابتلاء ، فجعل فيهم الأنبياء الذين جاءوهم بالآيات البينات من عند اللّه . .
وفي هذه البينات ابتلاء لهم أي ابتلاء . . فقد تتابعت آلاء اللّه عليهم ،