فقد يكون السير ليلا ؛ فاضحا لأهله ، إذا هم أحدثوا جلبة وضوضاء . .
وأصل السّرى من السرّ ، وسمى السير بالليل سرّى لأن الليل يكتم تحرك الأشياء ، ويسترها عن الأعين . .
وقوله تعالى :
« إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ »
بيان للحكمة من السير ليلا ، إذ أن هناك من يتربص بالقوم ، ويتتبع آثارهم وأخبارهم . .
قوله تعالى :
« وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ »
. .
الرهو : المستوي ، المتسع ، من كل شئ .
وهذا أمر لموسى من ربه ، أن يترك البحر قائما فيه الطريق الذي أحدثه بعصاه . . لأنه سيطبق وشيكا على فرعون وجنوده ، بعد أن يجاوزه موسى وقومه . .
وسمى فرعون وقومه هنا جندا ، لأنهم كانوا في معركة مع موسى ، وقد انتهت هذه المعركة ، وكانوا من المفرقين . .
والآيات هنا تختصر الأحداث ، وتطويها طيّا ، لأن تفصيل هذه الأحداث ، قد جاء به القرآن في مواضع أخرى ، فكانت الإشارة إليها هنا مغنية عن الشرح والتفصيل .
قوله تعالى :
« كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ »
.
هذا بيان لما خلّف هؤلاء الهالكون غرقا ، فقد خلقوا وراءهم جنات مثمرة ، وعيونا جارية ، وزروعا مونقة ، وحياة طيبة ، ومعيشة راضية . . وهو