تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
معرض فمن فاته حظه من رحمة اللّه في هذا المقام فهو الشقي المحروم من كل خير . . ولكن الذي نريد أن نقف بين يديه موقف النظر والاعتبار ، هو هذا الإكثار من ذكر هذا الاسم الكريم في تلك السورة . . وبادئ ذي بدء ، فإن تكرار هذا الذكر للاسم الكريم
« الرَّحْمنِ » *
هو تأكيد لتلك الدعوة التي يدعو إليها الرحمن عباده ، ويبسط بها يده تبارك وتعالى إليهم بالرحمة ، يلقاهم بها على كل طريق من طرق الغواية والضلال التي يركبونها . . فهذا الذكر نداءات متتابعة ، إلى موارد هذه الرحمة الواسعة . . وهذا التكرار في ذاته ، هو رحمة من رحمة اللّه . . ثم إنه - من جهة أخرى - كانت السورة كلها معرضا لمواجهة المشركين بعبادتهم الملائكة ، على أنهم أبناء اللّه ، وأنهم كانوا يعرفون اللّه تعالى ، ويعترفون بأنه خالق السماوات والأرض - كما أنه كان من أكثر أسماء اللّه عندهم هو اسم
« الرَّحْمنِ » *
ولهذا كان الحديث إليهم عن اللّه باسم ( الرحمن ) إشارة إلى أنه هو الإله لذي يدعون إلى عبادته ، وأن اسمه
« الرَّحْمنِ » *
وأنه ليس له ولد . . ولهذا أنكروا أن يكون الرحمن الذي يعرفونه ، هو الرحمن الذي يدعوهم النبي إلى عبادته ، كما يقول اللّه سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ؟ . أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا ؟ وَزادَهُمْ نُفُوراً »
( 60 : الفرقان ) إن الرحمن في تصورهم هو أب لقبيلة كبيرة ، هي الملائكة ! ! . ومن جهة ثالثة ، فإن موقف هذه السورة من المشركين ، هو موقف ملاطفة ، وموادعة ، على مسيرة لدعوة التي كثرت فيها القوارع التي يقرع بها