تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المشركين هذا الإفك والافتراء الذي جعلوا منه دينا يدينون به ، ولا مستند له من منطق ، حتى منطقهم هم الذي ينتزع قضاياه من الوهم والضلال . . قوله تعالى :
« وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ »
. القيل : معناه القول . . والضمير المضاف إليه هذا القول ، هو للنبي صلوات للّه وسلامه عليه . . ومقول القول هو قوله تعالى :
« يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ »
. وهو مثل قوله تعالى :
« وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً »
( 30 : الفرقان ) وقد اختلف المفسرون اختلافا كبيرا في الربط بين هذه الآية وما قبلها . . كما اختلف القرّاء في قراءة
« وَقِيلِهِ »
فقرئ بفتح اللام ، وقرئ بكسرها ، وقرئ بضمها . . ولكل قراءة تأويل تؤول عليه . . ولا نريد أن نعرض لهذه المقولات ، فهي مبسوطة في كتب التفاسير ، يرجع إليها من شاء مزيدا من العلم ، أو الرياضة الذهنية . . والذي نراه في تأويل هذه الآية ، ونرجو أن يكون بتوفيق اللّه صوابا ، هو - واللّه اعلم - أن الواو في قوله تعالى :
« وَقِيلِهِ »
. . هي بمعنى « مع » . . وعلى هذا تكون الآية مرتبطة بقوله تعالى :
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ »
. . فهذا الاستفهام ينكر عليهم أن يعبدوا غير اللّه ، وأن ينصرفوا إلى غير خالفهم وخالق السماوات والأرض ، الذي شهدت له بذلك ألسنتهم . . ومع هذا فهم يعبدون غير اللّه ، بشهادة الواقع الذي هم فيه ، وبشهادة الرسول الذي خبر حالهم ، وعرف الداء المتمكن منهم ، فقال شاكيا إلى ربه :
« يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ . . »