تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
التفسير : قوله تعالى : *
« وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ »
. هو استئناف لقصة أخرى من قصص أنبياء اللّه ، وما أفاض عليهم اللّه سبحانه وتعالى ، من جزيل عطاياه ، وسابغ أفضاله . . وقد ذكرت الآيات السابقة قصة نوح وإبراهيم . . وهنا في هذه الآيات تذكر قصة موسى وهارون ، ثم قصة إلياس ، كما سنرى . . والمنّ : في الأصل تذكير المحسن للمحسن إليه بالإحسان ، في شئ من الاستعلاء ، الذي يجرح العواطف ويؤذى الشعور . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 17 : الحجرات ) . ومنّ اللّه سبحانه وتعالى على عباده بتذكيرهم بنعمه وإحسانه إليهم - ليس فيه شئ مما يكون بين الناس والناس من منّ . . بل هو الشرف الذي لا ينال ، والعزة التي لا تطاول ، أن يكون الإنسان بموضع الإحسان من ربه . . إنه إحسان من مالك الإحسان ، وفضل من رب الفضل ، وجود من صاحب الجود . . فمن أصابه شئ من عطاء ربه وإحسانه ، فهو تاج شرف يزين به جبينه ، وثوب فخار وعزة يمشى به في الناس . . فمن يستحى أن يمد يده إلى اللّه سائلا متضرعا ؟ ومن يجد في صدره حرجا - من أمير أو صغير - أن يسأل رب الأرباب ، وسيد الملوك والأمراء ؟