تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1019

مساهمون:

ص١٠١٩
ألزم الصفات لمن يدخل في هذا الامتحان ، ويخرج منه سليما معافى - يقطع بأنه الذبيح . وثانيا : إسماعيل - عليه السلام - كان بكر إبراهيم ، يشهد بذلك التاريخ ، وتحدث به التوراة . . والعادة التي كانت جارية في التضحية بالأبناء ، وتقديمهم قربانا للّه - هي أن يكون الولد البكر ، هو القربان الذي يتقرب به إلى اللّه . . ولهذا أضاف اليهود بأيديهم الآثمة وصف « البكر » إلى إسحاق مع أنه لم يكن بكرا ، وذلك ليسوّدوا وجه الباطل بهذه الفعلة البلهاء ، التي كشفت عن زيفهم ، إذ ما كان لهم أن يقولوا : إن إسحاق هو الذبيح ، حتى يكون بكر أبيه ، وتلك هي عادتهم التي جروا عليها في التضحية بالأبناء ، كما تحدث بذلك التوراة في مواضع كثيرة منها . . حيث كان الولد البكر هو المتخير للتضحية ، والمنذور للقربان ، كما كان الولد البكر ، هو الوارث لكل ما كان لأبيه . . وثالثا : أن إسماعيل ، كان دعوة مستجابة من اللّه سبحانه لأبيه إبراهيم ، إذ قال :
« رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ »
فكان أن بشره اللّه سبحانه بقوله
« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ »
. أما إسحاق ، فقد كان بشرى غير منتظرة ، بشر اللّه بها امرأة إبراهيم ، على يأس من أن يكون لها ولد ، إذ يقول اللّه تعالى :
« وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ * قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً »
( 71 - 72 : هود ) . وهذا يعنى أنه لو أراد إبراهيم أن يقدم ابنا من أبنائه قربانا للّه ، لكان الحقّ يقتضيه أن يقدم الولد الذي طلبه ، واستجاب اللّه له فيه ، لا أن يقدم