« والذي غرّ أصحاب هذا القول - أي القول بان الذبيح هو إسحاق - أن في التوراة التي بأيديهم : « ادع ابنك إسحاق » . . وهذه زيادة من تحريفهم وكذبهم ، لأنها تناقض قوله : « ادع ابنك ووحيدك » .
« ولكن اليهود حسدت بنى إسماعيل على هذا الشرف ، وأحبّوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ، ويختاروه لأنفسهم دون العرب ، وأبى اللّه أن يجعل هذا إلّا لأهله . .
ثم يمضى ابن تيمية فيقول :
« وكيف يسوغ أن يقال : إن الذبيح إسحاق ، واللّه تعالى ، قد بشّر أم إسحاق به ، وبابنه يعقوب . . فقال تعالى عن الملائكة ، إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى :
« لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
( 70 - 71 : هود ) فمحال أن يبشرها اللّه بأن يكون لها ولد ، ثم يأمر بذبحه ؟ . . ولا ريب أن يعقوب عليه السلام - داخل في البشارة ، فتتناول البشارة إسحاق ، ويعقوب في لفظ واحد ، وهذا ظاهر الكلام وسياقه . . » ؟
يريد ابن تيمية أن يقول هنا ، إن البشرى التي تلقتها سارة في مواجهة إبراهيم ، كانت بأن يولد لها ولد ، هو إسحاق ، وأن يولد لإسحاق ولد هو يعقوب . . وهذا يقطع بأن إسحاق لن يموت حتى يولد له يعقوب . . وهذا يقطع أيضا بألا يكون إسحاق هو القربان الذي يتقرب به إبراهيم إلى ربّه . .
إذ لا بد - بحكم هذه البشرى - أن يعيش حتى يبلغ مبلغ الرجال ، ويتزوج ، ويولد له . . في حين أن الذي يذبح - عادة - يكون غلاما حدثا . . وهذا ما كان في شأن الولد الذي قدمه إبراهيم للذبح ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَلَمَّا