تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1015

مساهمون:

ص١٠١٥
وفي تفسير ابن كثير مقولات كثيرة في هذا المقام ، تضاف إلى صحابة رسول اللّه ، لتقع من النفوس موقع القبول والتسليم . . وقد فضحها ابن كثير رضى اللّه عنه ، وكشف عن المصدر الذي جاءت منه . . يقول ابن كثير : « وهذه الأقوال - واللّه أعلم - كلها مأخوذة عن « كعب الأحبار » فإنه لما أسلم في الدولة العمريّة ، جعل يحدث عمر رضى اللّه عنه ، عن كتبه قديما ، فربما استمع له عمر ، فترخص الناس في استماع ما عنده ، ونقلوا ما عنده عنه ، غثها وسمينها ، وليس لهذه الأمة - واللّه أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده » . ولا نجد حجة أبلغ ولا أقوى من تلك الحجج الدامغة التي قدمها الإمام ابن تيمية - نضر اللّه وجهه - في دفع تلك الفرية ، وفضح هذه الدسيسة التي دسها اليهود على هذه الحادثة . . ولا يستمدّ ابن تيمية حججه من نصوص الكتاب الكريم وحده ، إذ أن الذين لا يدينون بالإسلام ، لا يأخذون أنفسهم بنصوص كتابه ، ولهذا يعمد ابن تيمية إلى الواقع التأريخي لإبراهيم وذريته ، وللظروف التي عاش فيها مع زوجيه - سارة وهاجر - ومع ولديه - إسماعيل وإسحاق . . ويقيم على ذلك شواهد من التوراة نفسها ، ثم يعمد إلى هذا النصّ الذي تصرح فيه التوراة بأن إسحاق هو الذبيح فيكشف عن زيفه وباطله . . يقول ابن تيمية رحمه اللّه . « وهذا القول - أي القول بأن إسحاق هو الذبيح - متلقّى من أهل الكتاب ( يعنى اليهود ) مع أنه باطل بنصّ كتابهم : فإن فيه : « إن اللّه أمر إبراهيم أن يذبح ابنه ، بكره » ولا يشكّ أهل الكتاب مع المسلمين أن « إسماعيل » هو بكر أولاده .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1015 | عبد الكريم الخطيب