تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥
وشيعة المرء ، أولياؤه وأنصاره . . وحسب إبراهيم - عليه السلام - من شيعة نوح ، لأنه كان على الإيمان ، بفطرته ، فلم تستحب فطرته لعبادة صنم . . فكأنه بهذا كان ممن آمن مع نوح ، وركب معه السفينة ، وكان من الناجين . . ثم إن إبراهيم قد اعتزل قومه ، وتركهم لضلالهم يتخبطون فيه حتى يهلكوا ، كما فعل نوح باعتزاله قومه بركوب السفينة تاركا إياهم للبلاء الذي حلّ بهم . . ولهذا كان إبراهيم أمة وحده ، كما يقول اللّه تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
( 120 : النحل ) .
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
. أي أن إبراهيم كان على نهج نوح وطريقته ، حين جاء ربه ، أي أقبل على ربه « بقلب سليم » أي قلب قد سلم من آفات الشرك والضلال ، فلم تعلق بفطرته شائبة ، بل ظل على الفطرة التي فطره اللّه عليها ، لم يدخل عليها شئ من غبار الشّرك ، الذي كان يسدّ وجه الأرض . .
« إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ »
- بدل من قول اللّه تعالى :
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
. . أي أن إبراهيم كان شبيها بنوح ، حين قال لأبيه وقومه ما ذا تعبدون ؟ أي منكرا عليهم تلك المعبودات التي يعبدونها من دون اللّه . . فهو ونوح على طريق سواء . .
« أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ »
. الإفك : الباطل والمفترى من الأمور . . وآلهة : بدل من « إفكا » . .