فهم جميعا مشتركون في هذا العذاب المحيط بهم . . وهذا جزاء كل من أجرم ، وكفر باللّه ، وضلّ عن سواء السبيل . .
قوله تعالى :
*
« إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ . وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ »
. .
أي إن هؤلاء المجرمين الذي نعذبهم هذا العذاب الأليم - إنما نفعل بهم هذا ، لأنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان باللّه ، وإلى أن يعبدوه وحده ، أبوا أن يستجيبوا لهذا الداعي الذين يدعوهم ، واستكبروا أن يتلقوا كلمة التوحيد منه . . ويقولون ، أنتبع هذا الشاعر المجنون ، ونترك آلهتنا ؟ .
قوله تعالى :
*
« بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ »
- هو إضراب على اتهامهم للنبىّ الكريم بأنه شاعر ومجنون . . إنه ليس بشاعر ولا مجنون ، بل جاءهم بالحق من ربّهم وصدّق المرسلين الذين أرسلوا من قبله ، إذ دعا إلى توحيد اللّه ، كما كان ذلك دعوة كل رسول من رسل اللّه . .
وفي وصف الرسول الكريم ، بأنه مصدّق للمرسلين ، إشارة إلى أنه صلوات اللّه وسلامه عليه - الشاهد الأمين ، الذي يشهد لهم على الزمن ، بصدق ما جاءوا به ، فهو المجدد لدعوتهم ، المصحح لما دخل عليها من شبهات وضلالات من أهلها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً »
( 45 - 46 : الأحزاب ) . .
وكما هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - مصدق للرسل ، فإن القرآن الذي تلقاه وحيا من ربه ، مصدق للتوراة والإنجيل ، كما يقول سبحانه :