تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1253

مساهمون:

ص١٢٥٣
أنفسهم - أصحاب قوة وبأس ، فإن قوتهم وبأسهم لا يغنيان عنهم من اللّه شيئا ، ولا يردّان عنهم بأسه إذا جاءهم . . فأين هم من الناس ؟ وأين الناس من السماوات والأرض ؟ إن كل ذلك من خلق اللّه ، وفي قبضة اللّه . . فهل من خلق هذا الوجود ، وقام بسلطانه عليه ، يعجزه قهر هؤلاء المتكبرين ، وإذلالهم والتنكيل بهم ؟ وفي قوله تعالى :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
- إشارة إلى جهل هؤلاء المشركين ، وغيرهم من الضالين ، بقدرة اللّه وسلطانه القائم على كل شئ . . وإنهم ما استعظموا ما هم فيه من قوة إلا عن جهل بقدرة اللّه ، بل وعن جهل بقدرة مخلوقات اللّه ، التي إذا وضعوا أنفسهم إزاءها كانوا أشبه بالذرّ أو النمل تحت سفح جبل شامخ . . ! قوله تعالى : *
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ »
هو تعقيب على قوله تعالى :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
. . وذلك أنه إذا كان أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقائق التي تكشف لهم عن قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وقوة سلطانه القائم على هذا الوجود - فإن بعضا من الناس - وهم أقلهم - يعلم من جلال اللّه ، وعظمته ، وقدرته ، ما يملأ القلب هدى وإيمانا . . ومن هنا يختلف الناس ، إيمانا وكفرا ، وهدى وضلالا ، وإحسانا وإساءة . وإنه كما لا يستوى الأعمى والبصير ، كذلك لا يستوى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والذين كفروا وعملوا السيئات . . إن الاختلاف بينهما واضح لا يحتاج إلى بيان . .