أيضا : « إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات أتانّق فيهن » .
قوله تعالى :
*
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
أي منزّل الكتاب ، ومصدره ، هو من اللّه العزيز العليم . . وكتاب يكون إلى اللّه نسبته ، هو ما هو في رفعة الشأن ، وعلوّ المقام . . إنه كلام اللّه ، وكلام اللّه صفة من صفاته . .
وفي وصف اللّه بالعزة والعلم ، إشارة إلى بسطة سلطانه على الوجود ، وتمكّنه من كل موجود ، مع إحاطة علمه بكل شئ ، فيعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .
وفي الجمع بين العزة والعلم هنا ، والجمع بين العزة والحكمة في سورة الزمر - مراعاة للمقام هنا ، وهناك . .
ففي سورة « الزمر » ناسبت الحكمة دعوة النبي إلى التمسك بهذا الكتاب الحكيم ، والاهتداء بهديه ، وعبادة اللّه على ضوئه . .
وهنا ، ناسب العلم دعوة الناس إلى التوبة ، والإقبال على اللّه بنية خالصة . .
لأن اللّه يعلم ما تكن السرائر ، وما تخفى الصدور . .
قوله تعالى :
*
« غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
هو عرض لبعض صفات اللّه سبحانه وتعالى ، إلى ما عرض في الآية السابقة . . فمن صفاته سبحانه أنه « غافر الذنب » يغفر للمذنبين ، الذين يدرءون بالحسنة ، ذنوبهم ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
( 114 : هود )