تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١
« إذ » ظرف يبيّن حالا من أحوال سليمان في أوبه إلى اللّه . . أي ومن أو به إلى اللّه ورجوعه إليه ، موقفه هذا الذي كان منه حين عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد . . والصافنات : الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، على حين تكون الرابعة قائمة على حرف الحافر . . وهذا من علامات الكرم والأصالة في الخيل . . أما ذوات الحافر الأخرى ، كالحمير والخيل غير الكريمة ، فإنها تقف على قوائمها الأربعة ، متمكنة من الأرض على سواء . . يقول عمرو بن كلثوم في معلقته ، يصف كرام الخيل التي يقتنونها ، ويحاربون عليها :
وسيّد معشر قد توّجوه * بتاج الملك يحمى المحجرينا
تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلّدة أعنتها صفونا
والجياد : جمع جواد ، وهو اسم غلب على الذكر من الخيل . . وأصله من الجودة . . والخير : هو الخيل . . وتسمى الخيل خيرا ، لأنها مظهر من مظاهر النعمة ، حيث لا يملكها إلا أصحاب الثراء والجاه ، فحيث كانت الخيل كان الخير معها . . وفي الحديث : « الخيل معقود بنواصيها الخير » والآيتان الكريمان تحدثان عن حال من أحوال سليمان ، وموقفه من الاشتغال بملكه وذكره لربه . . فهو - عليه السلام - إذ يستعرض الخيل ، كبعض من سلطانه الذي بين يديه ، أو كنعمة من نعم الملك الذي آتاه اللّه - إنه إذ يفعل هذا ، وإذ يرى كثرة هذه الخيل المجراة بين يديه ، بسرجها ، ولجمها ، يستعظم هذه النعمة ، ويرى أنها شئ كثير ، ما كان له أن يستكثر منه إلى هذا الحد ، وأن يحفل به إلى هذا المدى ، وأنه لو استكثر من ذكر اللّه ، وأعطى لهذا الذكر ذلك المجهود الذي بذله ، في انتقاء هذه الخيل ، وفي استجلاب كرائمها من كل أفق - لو أنه فعل هذا لكان أولى ، وأجدى . .