تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧
وأعجب ما في الموقف هنا ، أن الخصمين يتفقان على هذا الأمر ، ويقفان موقفا واحدا فيه ، حتى لكأن كلا منهما قد وقع في نفسه ، ما وقع في نفس صاحبه ، من اتهام لداود في عدله ! . . والقضية - كما سنرى - واضحة لا تحتاج إلى نظر دقيق في التعرف على وجه الحق فيها . . إذ كان الظلم فيها صارخا ، يكاد يمسك بتلابيب أحدهما . . فكيف يساغ لهذا الظالم ذلك الظلم الصارخ ، أن يطلب العدل ، وأن يتشدد في طلبه ؟ إن في القضية لأشياء وأشياء ، تخرج بها عن مألوف ما يجرى بين الناس من قضايا ، وما يقع من خصومات . فما القضية ؟ . إنها قضية موجزة ، واضحة ، قد جمعها القرآن الكريم في كلمات :
« إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
! ! . هذه هي القضية : أخوان في النسب ، أو في الإنسانية ، لأحدهما تسع وتسعون نعجة ، وللآخر نعجة واحدة . . وصاحب التسع والتسعين نعجة ، لا يقنع بما في يده ، بل يمدّ عينه إلى أخيه صاحب النعجة الواحدة ، ثم لا يزال به حتى يسلبه نعجته ، ويخلى يديه من كل شئ ، حتى يصبح هو صاحب مائة . . فيكمل بتلك النعجة ما يراه نقصا في تمام العدد . . وإن تسعا وتسعين عدد ناقص ، ومائة عدد كامل . . فلا بد إذن أن يكمّل هذا العدد ، ولو كان بحرمان صاحب النعجة الواحدة ، من نعجته . . ! وما ذا يفعل صاحب القليل بقليله هذا ؟ إنه لا غناء له فيه ، وإنه ليسدّ خللا فيما بين يدي صاحب الكثير ، ويكمل نقصا واضحا فيه . . فما ذا عليه