فقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ »
دعوة إلى التلاوة المتدبرة الفاقهة ، التي تحصّل علما وحكمة ، وهي التي تملأ القلوب إجلالا وخشية للّه .
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
. . الجملة هنا حالية من فاعل يتلون ، أي يتلون كتاب اللّه ، أي يخشون اللّه ، وقد أقاموا الصلاة ، في ظل من هذه الخشية ، وفي استصحاب لها . .
فالآية هنا مثل قوله تعالى :
« إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
( 18 : فاطر ) .
« وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
معطوف على
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
أي وأنفقوا مما رزقهم اللّه سرّا وجهرا ، في ظل من خشية اللّه كذلك ، وفي استصحاب لتلك الخشية . .
« يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ »
. . خبر إن . . أي أن هؤلاء الذين يتلون كتاب اللّه ، تلاوة تملأ قلوبهم خشية للّه ، ثم يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة - وهم على خشية من اللّه - هؤلاء يرجون تجارة رائجة ، رابحة لن تبور . .
بل إنها تجد من يشتريها منهم ، ويضاعف لهم الثمن فيها . . وإنه اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يشترى منهم هذه البضاعة ، ويضاعف لهم الثمن عليها . .
قوله تعالى :
« لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ »
.
هو تعليل لنفى البوار عن تجارة هؤلاء العاملين ، إنها تجارة يتقبلها