تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
أما كثرة المال والأولاد ، وفتنتهم بهما ، وظنهم أنهم في عصمة بما في أيديهم من أموال وأولاد ، من أىّ بلاء في الدنيا ، أو عذاب في الآخرة ، حتى لقد قالوا :
« نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
- أما هذه الكثرة في الأموال والأولاد ، فهي شئ قليل لا يكاد يذكر إلى جانب ما كان لغيرهم من الأمم السابقة من وفرة في المال وكثرة في الرجال ، ومع هذا فلم يغن عنهم ذلك من اللّه شيئا ، بل إنهم حين كفروا باللّه ، وكذبوا رسله ، أخذهم اللّه بذنوبهم ، وأرسل عليهم الصواعق والمهلكات ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم . . فأين هم من قوم عاد ، وقوم ثمود وما كان لهم من قوة وبأس ، وجاه وسلطان ؟ وأين هم من فرعون ، وما ملك من بلاد وعباد ؟ وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآية التالية ، متوعدا هؤلاء المشركين ومهددا لهم بالعذاب الأليم . .
« وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
. أي لقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين ، كفرعون ، وعاد ، وثمود - كذبوا رسل اللّه ، وكانوا على جانب عظيم من الغنى والسلطان ، حتى أن هؤلاء المشركين المفتونين بما أوتوا ، لم يكن لهم معشار - أي عشر - ما لهؤلاء الذين سبقوهم . . وقد أهلكهم اللّه بذنوبهم ، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا . . فهل تغنى هذه الأموال والأولاد - وهي قليلة ، وإن حسبوها كثيرة - هل تغنى عنهم من عذاب اللّه من شئ ؟ وهل ترد عنهم بأس اللّه إذا جاءهم ؟ لو كان ذلك لهم ، لكان غيرهم ، ممن هم أكثر أموالا وأولادا ، أولى ! . . والنكير : الإنكار للأمر . . وإنكار اللّه للمنكر ، يستتبع عقابه وعذابه لمن وقع منه المنكر . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 836 | عبد الكريم الخطيب