تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ »
( 20 : محمد ) . - وقوله تعالى :
« فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ »
أي أنه إذا خرج المنافقون من هذا الكرب ، أطلقوا لألسنتهم العنان في النبي والمسلمين ، بكل بهتان من القول ، وخبيث من الكلم . . والسلق بالألسنة : الرمي بالهجر من القول منها . . والألسنة الحداد : أي الألسنة المسعورة الجارحة ، الذلقة في الحديث . . فالمنافقون ، أحدّ الناس ألسنة ، وأكثرهم قولا ، وأقلهم فعلا . . إن بضاعتهم كلها من زيف الكلام ، وباطله ، ينفقون منه في سخاء بلا حساب ! - وقوله تعالى :
« أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ »
أي أنهم أسخياء في الثرثرة باللغو من القول ، والباطل من الحديث ، على حين أنهم أشحاء على الخير ، قولا وعملا ، فلا ينطقون بقوله حق يقولونها ، ولا يسمحون بكلمة خير تخرج من أفواههم . . - وقوله تعالى :
« أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا »
تشهير بهم ، وفضح لهم على الملأ ، وتعرية لهم من الإيمان الذي لبسوه ظاهرا ، ولم يفسحوا له مكانا في قلوبهم . . - وقوله تعالى :
« فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ »
أي لم يتقبل اللّه منهم عملا ، حتى ما كان صالحا . . لأن الإيمان هو المدخل الذي تدخل منه الأعمال الصالحة إلى مواطن القبول من اللّه . . وهؤلاء لم يكونوا مؤمنين ، فلا عمل يقبل منهم أبدا ، ولا يقوم لهم بنيان ، ولا يصلح لهم أمر مما يبيتون ويدبرون .