هذا الشك والافتراء الذي يدور في رؤوسهم منه . . إنه كتاب من عند اللّه ، مثل الكتاب الذي جاء به موسى ، والذي كانوا يتمنّون أن يكون لهم كتاب مثله .
وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ »
. . تحريض للمشركين على أن يقبلوا على الكتاب الذي جاءهم من عند اللّه ، ويهتدوا به . . فهذا الكتاب هو كتابهم ، وهو الهدى الذي يهتدون به ، كما كان كتاب موسى كتابا لبنى إسرائيل ، ومعلم الهدى الذي يهتدون به . .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
.
هو تحريض بعد تحريض للعرب ، من مشركين ومؤمنين ، أن يلوذوا بحمى هذا الكتاب ، الذي أنزله اللّه بلسانهم ، وجعلهم مستفتح دعوتهم إلى دين اللّه . . فإنهم إن فعلوا ، واستجابوا لدعوة اللّه ، وآمنوا به ، وصبروا على ما يلقون على طريق الإيمان من ضر وأذى - جعل اللّه منهم أئمة يدعون إلى الهدى ، ويقومون في الناس مقام الأنبياء . .
فالحديث هنا خبر عن بني إسرائيل ، يراد به سوق العبرة والعظة إلى المشركين . .
قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
.
هو إجابة عن سؤال يعرض لمن يستمع إلى قوله تعالى :
« وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا »
. . وهذا