تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فها هم أولاء السحرة قد جيء بهم من كل مكان ، وقد أنذروا بالسّحر الذي سيلقونه وبالساحر الذي سيرميهم بسحره ، وباليوم المعلوم الذي تلتحم فيه المعركة :
« فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
. ثم ها هم أولاء دعاة فرعون ، ينطلقون بين الناس ، يغرونهم بالاحتشاد لهذا اليوم ، وبشهود تلك المعركة . . بين السحرة ، وبين الساحر . . وهذا الحشد للناس . . غايته ، هو شدّ ظهر هؤلاء السّحرة ، وإلقاء الرعب في قلب موسى ؛ بهذه الحشود التي تتربص به ، وتنتظر الهزيمة له ، لتسخر منه أو تفتك به .
« وَقِيلَ لِلنَّاسِ : هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ، لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ »
! . ثم ها هم أولاء السحرة ، يتلقّون بفرعون قبل المعركة ، ليتلقّوا كلمته ، وليعرضوا بين يديه ما معهم من أسلحة قد أعدوها للقاء هذا الساحر . . ثم إذ ينتهى هذا العرض ، يعرضون على فرعون مطلبا خاصّا بهم ، وهو الجزاء الذي سيجزيهم به فرعون إذا هم جاءوا له بالنصر المبين . .
« قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ »
. . ولا يتردد فرعون في بذل الجزاء الحسن لهم . . إنه ليس جزاء ماديّا وحسب ، بل إنهم سيكونون من خاصة فرعون ، ومن المقربين عنده
« قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
وينتهى هذا المشهد ، ليخلى مكانه لمشهد آخر . . تعرضه الآيات الآتية :

الآيات : ( 43 - 51 ) [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 43 إلى 51 ]

قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85 | عبد الكريم الخطيب