وهذه غمزة أخرى ، يغمز بها موسى فرعون ، وأنه إنما تلقى الخير من السماء حين فارق هذا الجوّ المظلم الفاسد ، ولو بقي فيه لما أصاب خيرا أبدا ، ولما كان له هذا السلطان . .
وبهذا السلطان الذي وضعه اللّه في يد موسى على بني إسرائيل ، أقبل على فرعون ، يحاسبه على هذا الجرم الشنيع الذي أجرمه في حقّ هذه الجماعة ، التي أصبح ليد موسى أمرها . . لقد استعبدهم فرعون وأذلهم ، وأن موسى إذا كان قد قتل واحدا من رعايا فرعون ، فإن فرعون قد قتل معالم الإنسانية ، في هذه الجماعة ، وأحالها إلى قطيع من الحيوان ، الذليل المهين ! ! إن موسى قتل نفسا خطأ من غير قصد . . أما فرعون فقد قتل نفوسا لا حصر لها ، عن عمد وإصرار ! ! .
فإذا كان هناك من يحاسب ويدان ، فهو فرعون . . وليس موسى ! .
وهكذا يتحول الموقف ، ويصبح الطالب مطلوبا ، والمدّعى متّهما . . ! وسنرى بقية المشهد في الآيات التالية . .
الآيات : ( 23 - 37 ) [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 23 إلى 37 ]
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 )
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 )