تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ما فعلت بارتكاب هذه الجريمة ، والاعتداء على أحد رعايانا ؟ أليس هذا كفرا بنعمتنا ، وإحساننا ؟ أليس هذا عدوانا على سلطاننا واستخفافا بناموسه ؟ . ويضطرب موسى أمام هذه المفاجأة ، وفي مواجهة هذا الاتهام . . ولكنه يذكر قول اللّه له . .
« إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ »
. . فيسكن جأشه ، ويطمئن قلبه . . ويرمى فرعون ، بأشدّ مما رماه به . . -
« فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . .
! ! -
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . . فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ . .
-
« وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
؟ إنه يعتذر من قتل المصري بأن ذلك كان عن جهل منه ، وضلال . . لأن اللّه سبحانه وتعالى لم يكن قد خرج به عن هذا الضلال الذي يعيش فيه فرعون ، ومن يضمه سلطانه . . فهذه الفعلة هي أثر من آثار تلك الحياة التي يحياها المجتمع الفرعوني ، حيث لا حرمة فيه للدماء . . وهكذا يلقى موسى بهذه التهمة في وجه فرعون ، لأنه هو الذي أرخص دماء الناس ، وأغرى بعضهم ببعض ، وأن موسى قد مسّه شئ من هذا الذي رمى به فرعون المجتمع كله ! ! وأنه - أي موسى - حين فرّ من وجه فرعون ، طالبا النجاة لنفسه منه ، وخرج من هذا الظلام المطبق - رأى النور ، وأبصر الهدى . . وهناك ، في أفق بعيد عن آفاق فرعون ، تلقى الكرامة والإحسان من ربّه ، وتزوّد بزاد طيب كريم ، غير هذا الزّاد الذي تناوله من يد فرعون . . فوهب اللّه له « حكما » - أي جعل له سلطانا على بني إسرائيل ، يقودهم ، ويسوس أمرهم ، وجعله من المرسلين ، إلى هداية الناس . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 79 | عبد الكريم الخطيب