تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
رحمة اللّه ؟ وكيف كانت تكون الحياة على هذه الأرض ، ولا شمس ولا قمر ؟ وقوله تعالى :
« تَبارَكَ »
أي تمجد ، وتقدّس ، وكثرت آلاؤه ونعمه . . فهو - سبحانه - يمجّد ذاته ، وإن لم يمجده الضالون المجرمون من خلقه وهو سبحانه جدير بأن يحمد ويمجّد من عباده الذين أسبغ عليهم نعمه ظاهرة ، وباطنة والبروج : هي مدارات الكواكب ، ومنازلها . . والسراج : هي الشمس . . والقمر المنير : هو القمر ، الذي يستمد نوره من الشمس . . وقد وصف بأنه منير ، ولم يوصف بأنه مضىء ، لأن النور خلاف الضوء . . فالنور لا حرارة فيه ، على خلاف الضوء ، والنور ليس ذاتيا ، وإنما هو متولد من وقوع الضوء على الأجسام . . وقد أشرنا إلى ذلك في سورة يونس ، عند تفسير قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً »
( الآية : 5 ) . قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً »
. ومن آثار رحمة اللّه ، أنه جعل الزمن على هذه الأرض خلفة بين الليل والنهار ، حيث يخلف أحدهما الآخر ، ويحلّ محلّه . . وفي هذا آية لمن أراد أن يتذكر ، ويتعظ ، إذا لم يكن قد وجد في آيات اللّه المبثوثة في الكون طريقا إلى التذكر والاعتبار ، أما من وجد التذكر والاعتبار في غير هذه الآية ، فإنها تزيده تذكرا واعتبارا ، كما تزيده شكرا وحمدا ، لآلاء اللّه . ونعمائه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 54 | عبد الكريم الخطيب