تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
على ذكر اللّه ، لا يذكرون إلا اللّه جلّ وعلا ، لا يشغلهم شئ عن ذكره . . فاللام هنا للاختصاص . -
« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
أي أن عباد الرحمن هؤلاء ، إنما يعبدون ربّهم ، وهم من عذاب ربّهم مشفقون . . إن عذاب ربّهم غير مأمون . . فهم مع طمع ورجاء في رحمته ، وخشية وخوف من بأسه وعقابه . . هكذا حال المؤمنين باللّه ، لا يأس من روح اللّه ، ولا أمن من بأسه وعذابه . . وقوله تعالى :
« إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
أي أنها - نعوذ باللّه منها - لا يلقى أهلها إلا السوء والوبال ، فهي أشأم وأسوأ مكان . . فكيف إذا كان هذا المكان مستقرا ومقاما لا يتحول عنه أهله ؟ إن أهله أشقى خلق اللّه ، وأنكدهم حظّا ، وأشأمهم مصيرا . . -
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
. وهذه صفة أخرى من صفات عباد الرحمن . . إنهم يلزمون الطريق الوسط في حياتهم ، وفي كل شان من شؤونهم ، فلا إفراط ، ولا تفريط ، فإن خير الأمور أوساطها . . وأكثر ما يتجلّى هذا المبدأ في إنفاق المال ، حيث هو عملية مستمرة ، يقوم بها الإنسان مرات كل يوم ، سواء أكان غنيا أم فقيرا . . كلّ ينفق حسب ما معه من مال . . والإسراف ، هو مجاوزة الحدّ في زيادة المطلوب في النفقة والتقتير ، هو الإمساك دون الحدّ المطلوب . . وقوله تعالى :
« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
أي وكان إنفاقهم وسطا ، وقواما ، بين الإسراف ، والتقتير . . -
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 57 | عبد الكريم الخطيب